يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
212
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
فاستأذنته في الدعاء له ؛ فأذن لها . وقال لأصحابه : اسمعوا وعوا . فقالت : أصاب اللّه ببرّك مواقعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا جعلك سببا في ردّها إليه . فلما أطلقها رجعت إلى أخيها عديّ وهو بدومة الجندل ، فقالت له : يا أخي ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله ، فإني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة ، ورأيت خصالا تعجبني ؛ رأيته يحب الفقير ، ويفكّ الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وما رأيت أجود ولا أكرم منه ، فإن يكن نبيّا فللسابق فضله ، وإن يكن ملكا فلن تزال في عزّ ملكه ، فقدم عديّ إلى رسول اللّه فأسلم ، وأسلمت سفانة ! . - 6 - ويروى ( 1 ) أن عبد قيس بن خفاف البرجمي أتى حاتم طيئ في دماء حملها عن قومه ، فأسلموه فيها ، وعجز عنها ؛ فقال : واللّه لآتينّ من يحملها عني . وكان شريفا شاعرا شجاعا . فلما قدم عليه قال : إنه وقعت بيني وبين قومي دماء فتواكلوها ( 2 ) ، وإني حملتها في مالي وأهلي . فقدمت مالي وأخّرت أهلي ، وكنت أملي ، فإن تحملتها فربّ حق قد قضيته ، وهمّ قد كفيته ، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ؛ ولم أيأس من غدك ؛ ثم أنشأ يقول : [ الطويل ] حملت دماء للبراجم جمة * فجئتك لمّا أسلمني ( 3 ) البراجم وقالوا سفاها : لم حملت دماءنا * فعلت لهم : يكفي الحمالة حاتم متى آته فيها يقل لي مرحبا * وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم ( 4 ) فيحملها عنّي ، وإن شئت زادني * زيادة من جلّت عليه المكارم يعيش الندي ما عاش حاتم طيئ * فإن مات قامت للسخاء مآتم ينادين : مات الجود معك فلا ترى * مجيبا له ما حام في الجو حاتم وقال رجال : أنهب العام ماله * فقلت لهم : إني بذلك عالم ولكنه يعطي من أموال طيئ * إذا جلف ( 5 ) المال الحقوق اللوازم
--> ( 1 ) الأغاني ص 246 ج 8 ، ذيل الأمالي ص 22 ، السمط ص 12 . ( 2 ) تواكلوا : اتّكل بعضهم على بعض . ( 3 ) أسلمه : خذله . والبراجم : قوم من أولاد حنظلة بن مالك . ( 4 ) الأشائم : ضدّ الميامن . ( 5 ) جلف : ذهب به واستأصله .